-->

الإسقاط: هل يُسقط الأشخاص جُل مشاكلهم عليك؟

يوجد بعض الأشخاص الذين يبذلون قصارى جهدهم ليصلوا إلى درجة الكمال، إلا أن هناك آخرين يشعرون بالفشل مجرد كونهم غير كاملين. وسواء تفهَّم الإنسان ذلك أم لم يتفهَّمه، يُعد الكمال درباً من دروب الخيال.
فلا يمكن تحقيقه، وحتى إن كان المرء يفعل كل ما في وسعه ليكون كاملاً، فمن المهم بالنسبة له التوقف برهة والتفكير في الحقيقة التي مفادها لا يمكن للمرء الوصول لدرجة الكمال. وإن شعر الإنسان بخيبة الأمل بسبب عدم كماله، فمن المهم بالنسبة له أن يدرك جيداً أنه لا يوجد على وجه البسيطة إنساناً كاملاً أو حتى إنسان يقترب من درجة الكمال.
فمعنى أن تكون بشراً أن تصادفك المشاكل والعقبات، والتي تختلف من شخص إلى أخر، وبرغم ذلك هي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان. وهذا لا يعني أن الإنسان قاصر لا يستطيع مجابهة مشاكله ويحتاج إلى من ينقذه مما هو فيه.

 

سير العملية

والآن، قد يجد المرء أنه بمجرد أن تصدى لتحدٍ ما، أصبح على دراية كاملة بما هو آتٍ. وإذا لم نسلّم بحقيقة أن الحياة رحلة طويلة، عندئذٍ سيصعب استيعاب كل هذا.

 

ولكن الأمر يشبه تحدياً يليه أخر، وفي هذا الشأن على المرء أن يتخذ خطوة أخرى كي يتسنى له المضي قدماً، إذ دائماً ما يوجد أمامه عقبات ينبغي أن يتغلب عليها أو تسترعي انتباهه.

 

وإن لم تظهر أي مشاكل في حياة الإنسان والتي يتوجب عليه مجابهتها، فهناك احتمالية أنه لم يُعد يعيش في عالمنا.

 

ومهما كانت هذه التحديات سواء كبيرة وصغيرة، فهي تُسهم في تنمية الإنسان. فبدون التعرض لحالات التوتر وممارسات الضغوط، لن يكون هناك داعٍ للنمو أو تطوير الذات.

 

الجانب المرئي

يعي المرء في بعض الأوقات المواطن التي يجب أن يوليها المزيد من العناية، ومن شأن ذلك أن يمنحه فرصة اتخاذ خطوة تجاهها. وربما يتعلق ذلك بأمور خارجية أو داخلية.

 

ولكن سواء كانت ضغوطات خارجية أم داخلية، ثمة ظهور عامل انفعالي. فربما لا تسير الأمور على نحو جيد، أو تنخرط في وضع خطط لحياة شخص ما ولكن تنتهي المسألة بشعورك، على سبيل المثال أنك: محبطاً، غاضباً، مكتوفي الأيدي، عديم الفائدة و/أو ميؤوس منه.

 

الخطوة التالية

من خلال معرفة المرء ماهية الشعور الذي يدور بداخله، يعني ذلك أن يمكنه التحكم في انفعالاته. وسوف يؤدي ذلك بالضرورة إلى منع الشخص من الانشغال بماهية شعوره، أو تنحية ماهية شعوره جانباً خارج نطاق وعيه.

 

من هنا، يستطيع الإنسان الوصول إلى الدعم الذي يحتاجه أو اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل التعامل مع الاضطرابات الداخلية. ولا تزال هناك احتمالية ظهور حالة من الكبت، والتي ستؤثر ولا شكّ على ماهية شعورك.

 

الجانب غير المرئي

إلا أنه، إذا كان المرء يجهل ماهية الشعور الذي يدور داخله، لن يتمكن من فعل أي شيء حياله. وربما يتوالى حدوث ذلك من وقت لأخر، أو قد يكون أسلوب حياة.

 

ولهذا، فمن المرجّح جداً أن تظهر انفعالات الشخص، أو تنحى جانباً داخل وعيه الشخصي. وقد لا يكون هناك تأثير كبير على حياته، إن فعل الشخص هذا من وقت لآخر، ولكن إن أصبح هذا أسلوب حياة، فسيؤدي إلى خلق الكثير من المشاكل.

 

خارج القوى العقلية

بمجرد أن يصبح الشخص منقطعاً عمَّ يدور حياله وما يشعر به، تظهر احتمالية أنه سيقوم بإسقاط ما يدور بداخله على الآخرين. وسيحدث هذا خارج نطاق وعيه، وسيعتقد في نهاية المطاف الأشخاص الذين أسقط عليهم انفعالاته أنهم عليهم اتخاذ أمر ما تجاه انفعالاته.

 

إن كان الإنسان قادراً على مواجهة انفعالاته الداخلية، فلن يراها تتجسّد في الآخرين. ولكن، بما أنه غير قادر على مواجهة المشكلة/المشكلات، سيرى في الأشخاص الآخرين ما لم يقدر على مواجهته داخل نفسه.

 

الحدود

عندما يكون الشخص واضعاً حدود، مدركاً تماماً من أين تبدأ وإلى أين تنتهي، وأين يبدأ وينتهي الأشخاص الآخرين، سيتوّلد لديهم شعوراً قوياً بما لهم وما عليهم. وعندما لا يضع الإنسان حدوداً صارمة، سيكون هناك ميلاً نحو رؤية مشاكلهم تتجسّد في الأشخاص الآخرين أو سيسمح للآخرين أن يُسقطوا مشاكلهم عليه.

 

وبالتالي، إذا كان الشخص يقوم بإسقاط جُل مشكلاته على الآخرين، سيكون من الأفضل أن يضعوا حدوداً أفضل وأكثر صرامة. وإذا كان الشخص يسمح دائماً للأشخاص الآخرين بإسقاط مشاكلهم الشخصية عليه، سيكون من المهم بالنسبة له وضع حدود بشكل أفضل.

 

الوعي الانفعالي

يُظهر ذلك مدى أهمية الوعي الانفعالي؛ فحينما يكون الشخص واعياً بماهية شعوره وما يدور بداخله، سيكون على درّاية تامة بما ينتمي إليه وما يُسقط عليه.

 

وإن لم يكُن الإنسان غير مدركاً لماهية شعوره، عندئذٍ لن يرى الأشخاص الآخرين سوى أنهم السبب في المشكلة أو أن يجعل الآخرين يشعرون وكأنهم حقاً السبب في المشكلة.

 

الأمثلة

دعونا نضرب مثالاً بشخص يشعر بالدونية، ونظراً لأنه يفصل نفسه عن انفعالاته الداخلية، سينتهي الأمر في نهاية المطاف برؤيته على أن الأشخاص الآخرين يتسمون بالدونية، أو يمكن للإنسان أن يقابل شخص ما يعاني من شيء ما أو غير قادر على تنفيذ مهمة معينة، ومن هنا يقوم بإسقاط ما يحدث له على الشخص الأخر وتكون الصفة التي يوصم بها هذا الشخص في نهاية الأمر،

 

أو حينما يكون الإنسان غير قادر على رؤية ما يجري حوله، وينتهي الأمر في نهاية المطاف بوصمه للشخص الآخر على أنه دوني.

 

ولكن، إذا تقبّل الشخص الأخر هذه السمة وطريقة التعامل التي يتلقاها، سيحاول تدريجياً تجسيد وجهة النظر هذه. سيؤدي ذلك إلى شعور المرء بالرِّفعة، وسيدفعهم ذلك بعيداً عمَّ يشعرون به حقاً.

 

الوعي

يُعد ما ذكرناه مثالاً من بين العديد من الأمثلة عن كيفية إسقاط الإنسان مشاكله على الآخرين. إذا كان أحد الأشخاص يميل إلى رؤية تجسيد مشاكله في الآخرين، سيكون من المهم بالنسبة له أن يخلق تواصلاً أفضل مع عالمه الداخلي وأن يستشعر ألمه الحقيقي.

 

أما إن كان هناك شخص اعتاد على جذب أولئك الذين يُسقطون جل مشاكلهم عليه، سيكون من المهم بالنسبة له تعزيز حدوده ومن ثم النظر في سبب جذبه لهؤلاء الأشخاص حوله ومعالجته.

 

نستخلص من ذلك، أنه إذا كان من يُسقط مشاكله على الآخرين، فهناك احتمالية أنه اعتاد في حياته على وجود من هم يُسقطون مشاكلهم عليه والعكس صحيح. وبالتالي، على المرء التبديل بين كلا الخيرين بناءً على طبيعته أو ماهية شعوره. وربما يكون هناك حاجة للحصول على مساعدة الطبيب أو المعالج.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree