-->

الاختيار بين الحزن و السعادة

إذا تحتم على شخصٍ ما الاختيار ما بين الشعور بالسعادة أو الشعور بالحزن، فعلى الأرجح سيتجه إلى الخيار الثاني؛ عندما يكون المرء سعيدًا ينتابه شعورًا جيدًا وارتياحًا، وعندما يكون حزينًا ينتابه شعورًا سيئًا. بناءً على وجهة النظر هذه، يُعتبر أحدهما أفضل من الأخر. لأن فقط الشعور بالسعادة يُعدُ أفضل من الشعور بالحزن، لا يعني هذا أن أحدهما أفضل من الأخر.
إن أحد جانبي الاختيار هو السعادة والجانب الأخر هو الحزن، وعلى الرغم من أن أحد هذان الجانبان يُعدُ أفضل من الأخر، فكلاهما لديه أغراضه. ومع ذلك، إذا ظل الشخص عالقًا في أحد جانبي الاختيار، فهذا سيمثل تحديًا بالنسبة إليه لإدراك ذلك. من المحتمل أن يكون الجانب الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو الجانب الذي يشعر فيه المرء بالحزن. لكن إذا كان المرء يشعر دائمًا بالسعادة، فسرعان ما سيواجه مجموعة أخرى من المُشكلات.

 

سيغدو عشب الضفة المقابلة دائمًا وأبدًا أكثر اخضرارا ما لم تطأه قدماك

عندما يوضع المرء في موقف يُشعره بالحزن وعدم القدرة على تغيير ما يشعر به، يُمكن أن يعتقد أن الشعور بالسعادة طوال الوقت هو الحل لمشكلته الحالية.

 

يُمكن أن يُعتبر ذلك طبيعة بشرية وكيف نرى دائمًا أن العشب أكثر اخضرارا في مكان أخر وأن الأخرين دائمًا ما يكونون في وضع أفضل من وضعنا.

 

ولكن إذا أُتيح للشخص تغيير ظروفه والعيش بطريقة أخرى، قد يُحسن ذلك من حياته، ولكن سيؤدي أيضًا إلى مجموعة أخرى من المُشكلات. في البداية، قد تبدو حياة الفرد أفضل مما كانت عليه، ومع مرور الوقت ستبدو وكأن شيئًا لم يتغير. 

 

التقدير

يتمكن المرء من تقدير الشعور بالسعادة من خلال شعوره بالحزن. إذا كان المرء سعيدًا طوال الوقت، فسوف يعتاد قريبًا على هذا الشعور ولن يكون له التأثير نفسه. بالرغم من ذلك، هذا لا يعني أن على المرء أن يختبر الشعور بالحزن أكثر من السعادة.

 

في بعض الأحيان، ستمتلئ حياة الفرد بالكثير من اللحظات التي يشعر فيها بالحزن أكثر من تلك التي يشعر فيها بالسعادة، ويبدو هذا طبيعيًا. نحنُ البشر نُشكل ارتباطات بالأشياء وعندما ينتهي هذا الارتباط ، بالتأكيد سنشعر بالحزن.

 

الارتباطات

أما إحدى السبل لتجنب ذلك هي التوقف عن تكوين الارتباطات، ولكن بعد ذلك لن تغدو الحياة أفضل. من ناحية واحدة، لن يشعر المرء بعد ذلك بالحزن الذي ينشأ عندما يتحطم الارتباط، ولكن في الوقت نفسه، لن يشعر بالسعادة حول ما يُقدمه له هذا الارتباط.

 

من المستحيل أن يختار واحدًا دون الأخر وعلى الرغم من أن أحد جانبي الاختيار يُعدُ أفضل من الأخر، كلاهما لديه مكانًا في حياة المرء. إن الشعور بالحزن يُعدُ جزءًا من الحياة، ومع ذلك، إذا كان المرء دائمًا ما ينتابه الشعور بالحزن، فهذا دليل قاطع على أن شيئًا ما ليس صحيحًا.

 

الحالة الطبيعية

عند بعض الأشخاص، إن الحزن هو شعور ينتابهم من وقت لأخر وقد يدوم هذا الشعور عند التعرض لخسارة فادحة. ولذلك على الرغم من أنه قد يستمر لفترة أطول من يوم أو حتى عدة سنوات، فلا يزال تجربة مؤقتة. من غير المحتمل أن يشعرون بشيءٍ ما يظل معهم طوال حياتِهم؛ ولذلك سينهضون من جديد.

 

هذا يوضح كيف يشعر بعض الناس بتجربة الحزن، وليس جميعهم. سوف يكون هناك أشخاصًا لا تشعر بالحزن في بعض الأوقات فقط أو بسبب فقدانهم لشيءٍ ما، إنما سيكون هذا هو الشعور الملازم لهم دائمًا.

 

كيف تسير الحياة بالنسبةِ لهم

إذن ما يحدث خارج شعورهم الداخلي ليس ذا أهمية لأنهم غير قادرين على تغيير ما يشعرون به. وبذلك تُصبح حياتهم شيئًا غير قادرين على الاستمتاع به؛ بل تصبح شيئًا يجب تحمله.

 

هذا لا يعني أن الأشخاص من حولهم يدركون ما يحدث بداخلهم؛ لأن ربما يتصرف الشخص كما لو كان كل شيء على ما يرام. فالصورة التي يُقدمونها للآخرين هي أنهم سعداء وأنهم لم يشعرون بالإكتاب يومًا.

 

الشعور بالانفصال

في هذا الوضع، ربما قام المرء بفصل نفسه عما يشعر به ومن ثم ليس فقط الأشخاص من حوله لا يدركون ما يحدث حقيقةً، هو أيضًا يقع في الوضع نفسه غير مدرك لحقيقة الأمر. في حالات أخرى، قد يستوعب المرء ما يشعر به في بعض الأوقات ويتجنبه في أوقات أخرى.

 

بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك أشخاصًا لا تتجنب ما يشعرون به ويُمكن وصفهم بأنهم "مكتئبون". عندما يشعر المرء بهذا الشعور يُمكن أن يتسبب ذلك في انسحابه من الحياة ويُصبح أكثر انطواءً. هذا تصرف الغرض منه حماية الذات وطريقة الشخص للتوقف عن الشعور بالألم مرة أخرى.

 

وجهة النظر الأولى

إذا شعر المرء بالحزن طوال الوقت ولا يُعير اهتمامًا بما يفعله بل وكيف يُفكر، يُمكن تشخيصه بأن لديه نوعًا من اختلال التوازن الكيميائي. ربما يُنظر إلى الشخص بأنه ولِدَ هكذا أو أن جيناته الوراثية هي المُشكلة.

 

قد يعتقد البعض بأن أفكار المرء هي المُسببة للشعور بالحزن وأن عليه تغييرها. بناءً على وجهتي النظر هاتان، قد ينتهي المطاف بأن يتعاطى المرء المخدرات أو يكون مُدرك تمامًا لأفكاره.

 

وجهة النظر الأخرى

هناك سببًا أخر لشعور المرء بالحزن طوال الوقت وهو بسبب الانفعالات المُقيدة بداخل جسده. عندما يختبر المرء الفقدان، فسوف ينتابه الشعور بالحزن والاغتمام وعندما يكون المرء غير قادر على التعبير عن الحزن، يتمكن الحزن من البقاء داخل الجسد.

 

ومن ثم لا تعد هذه التجربة تجربة مؤقتة وشيئًا يُمكن التغلب عليه تدريجيًا؛ فهو أصبح تجربة تصفه. من ثم يكون المرء في حالة مستمرة من الفقدان وعلى الرغم من أنه لم يعد يتذكر ما حدث، فقد سكنت التجربة الانفعالية بداخله.

 

التجارب

قد يكون هذا ذات صلة بفقدان أحد الأحباء أو نهاية علاقة. ربما شهد المرء طفولة حيثُ عانى من الإهمال أو سوء المعاملة وكان الفقدان عندئذٍ تجربة عادية بالنسبةِ إليه.

 

ما حدث يُعدُ جزءًا من السبب الذي أدى إلى ما يشعر به المرء؛ والسبب الأخر هو عدم معالجة المرء بما يشعر.

 

في مرحلة الطفولة، قد يكون هذا نتيجة عدم شعور المرء بالأمان ليُعبر عن مشاعره أو بسبب عدم وجود أحدًا حوله في ذلك الوقت ليُنظم مشاعره.

 

الجسد
ومن ثم ظل الشعور بالفقدان، والحزن، والأسى مُقيدًا في الجزء العلوي من جسد المرء وفي وقت لاحق يُمكن أن يتحول هذا الشعور للمشاعر التالية: اليأس، والعجز، والخزي، والضعف، بل والموت أيضًا. طوال هذا الوقت تظل هذه المشاعر بداخل جسد المرء، ولن يهم بعد ذلك كيف يُفكر أو بماذا يشعر.

 

الإدراك

إذن سوف يحتاج المرء إلى معالجة خبراته الانفعالية الماضية وعند حدوث ذلك سيبدأ المرء بالشعور شعورًا مختلفًا. من المحتمل أن يكون هناك حاجة إلى مساعدة الطبيب المعالج أو المعالج بالطب البديل. هنا سوف يتلقى المرء الدعم الذي يحتاجه من أجل مواجهة مشاعره.  

أضف تعليق

كود امني
تحديث

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree